تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
283
محاضرات في أصول الفقه
إلى هنا قد استطعنا أن نصل إلى هذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى القاعدة عند الشك في اعتبار أمارة وأنه على نحو السببية أو على نحو الطريقية هو الإجزاء إعادة وقضاء فالتفصيل بينهما - كما عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) - خاطئ ، ولا واقع له أصلا . لا بأس بالإشارة إلى عدة خطوط : الأول : ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن محل النزاع في الإجزاء وعدمه إنما هو في الأمارات القائمة على متعلقات الأحكام ، كما لو قامت على عدم شرطية شئ - مثلا - وكان في الواقع شرطا ، أو قامت على عدم جزئية شئ كالسورة - مثلا - وكان في الواقع جزءا ، وهكذا من دون فرق في ذلك بين القول بحجيتها من باب السببية والقول بحجيتها من باب الطريقية ، غاية الأمر أنها تفيد الإجزاء على الفرض الأول ، ولا تفيده على الفرض الثاني . وأما الأمارات القائمة على نفس الأحكام الإلهية - كما لو فرض قيامها على وجوب صلاة الجمعة مثلا - فهي خارجة عن محل النزاع ، ولا تفيد الإجزاء مطلقا ولو على القول بالسببية ( 1 ) . والوجه في ذلك : هو أن قيامها عليه وإن أوجب حدوث مصلحة ملزمة فيها على ضوء هذا القول إلا أن تلك المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع ، ولا صلة لها بها أصلا ، وعليه فبطبيعة الحال لا يكون الإتيان بها مجزيا عن الواقع بعد فرض بقائه على ما هو عليه من الملاك . نعم ، في خصوص هذا المثال قد قام دليل من الخارج على عدم وجوب كلتيهما في يوم واحد . وأما في غير هذا المثال فلا مانع من الالتزام بتعدد الواجب عند قيام الأمارة على وجوب شئ آخر غير ما هو واجب في الواقع ، كما إذا افترضنا أن الواجب في الواقع هو إكرام زيد العالم مثلا ، ولكن الأمارة قامت على وجوب إعطاء درهم
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 112 .